مركز الأبحاث العقائدية
243
موسوعة من حياة المستبصرين
العلم وذهاب أهله " ( 1 ) وكذلك كتب إلى عماله في الأمصار وأهل الآفاق . 4 - جرح الشهود الذي يخيف أبا زرعة لا علاقة له لازمة بالانتقاص ، لأن الجرح حالة متلبس بها المجروح وهي غير الجارح وغير الساب ، فكم من مجروح مسكوت عنه ومرضي عليه ، وكم من ولي من أولياء الله يسب على المنابر عشرات السنين كما وقع لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، فالسباب بما هو هو لا يجرح ، نعم قد يلتقي بالمجروح في كثير من الموارد ويفترق في كثير منها ولأن الصحابة كل منهم تعرض للسب منه وعليه ولم يكن جرحا بما هو سب وإنما العامل هو الحالة المتلبس بها المجروح كما قلنا فعلى ضوئها يجرح ويترك حديثه ( 2 ) . 5 - الشيعة يقولون بعدالة الألوف من الصحابة وهو عدد كاف وكفيل بايصال الكتاب والسنة إلى الأجيال ، وباعتبار أن الشيخ أبا زرعة كلف نفسه مهمة احصاء الصحابة - وأعطى الرقم الأخير ( 124 ) ألف صحابي لا زيادة ولا نقصان وتباكى على عدالة جميعهم حفاظا على الكتاب والسنة ، وكفر من سبّ صحابيا واحدا - نقول له ولمن قلد فتواه : " إن جميع من صنف في الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف مع كونهم يذكرون من توفى في حياته ( صلى الله عليه وآله ) وعاصره أو أدركه صغيرا " ( 3 ) وعلى هذا فلو أن مسلما نال من 114 ألف منهم لا يكون جرحا لأن هذه الأعداد الهائلة لم يصلنا منها ولا حرفا واحدا من الدين ، على أنه نفس العشرة آلاف الكثير منهم لم يرو لنا إلا الحديث أو الحديثين والكثير لم يرو ولا حديثا واحدا ، والكثير عد في الصحابة وليس منهم والكثير اختلف في صحبته ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
--> 1 - طبقات ابن سعد : 2 / 387 ترجمة عمرة بنت عبد الرحمن . 2 - انظر علوم الحديث د . صبحي الصالح : 45 . 3 - تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي للسيوطي ج 1 جزء 2 ص 221 .